بسم الله الرحمن الرحيم

 

العلاقات السودانية الصينية من منظور استراتيجي

 

د. محمد حسين أبوصالح

 

الخرطوم ابريل 2012م

 

 

التطرق للمنظور الاستراتيجي للعلاقات بين السودان والصين يتطلب النظر بعمق للبيئة الاستراتيجية ولأهداف ومصالح الطرفين والأطراف الأخرى ، ويمكن فيما يلي انتخاب جانب منها والتي توضح المعالم الرئيسية لذلك .

طبيعة الصراع الدولي حول المصالح الاستراتيجية :

إن الصراع الدولي حول المصالح الاستراتيجية يدور حول ستة محاور تنطبق جميعها على السودان ، وهي :

المحور الأول :

1.    الطاقة : وتتوفر بكمية استراتيجية بجميع مكوناتها في السودان ، وأهمها النفط ، الغاز الطبيعي ، اليورانيوم الذي يرتبط بالطاقة الأعظم ، وهو ما يفسر الصراع المحموم بين الدول الكبرى في غرب السودان ، وهناك الطاقة الشمسية التي تبرز الآن بقوة في ظل تزايد الاستهلاك العالمي من الطاقة والتهديد بنضوب موارد الطـاقة التقليدية ، وهو ما يقف بشكل أساس خلف مشـروع الأطلسـي ( الاتحاد الأوربي مع شمال إفريقيا ) .  

المحور الثاني :

2.    الماء العذب : حيث الصراع الدولي حول المياه النيلية وبشكل أكبر حول مصـادر المياه (  غير النيلية  )  التي سيتم من خلالها زراعة أراضي السودان ، فالمعلوم أن السودان في طريقه للاستغلال الكامل لحصته من مياه النيل في الوقت الذي تواجه فيه بعض دول الإقليم مشكلة الأمن الغذائي والمائي في ظل الانفجار السكاني.

المحور الثالث :

3.    الأرض الزراعية الخصبة بمساحة تقدر بمائتي مليون فدان ، تضع السودان بجانب كندا واستراليا ،  لسد فجوة الغذاء العالمي  ، مما يشكل فرصة للسودان لتحقيق مصالح استراتيجية، إلا أنها محفوفة بالعديد من المهددات المرتبطة بالصراع حول الغذاء الذي يشكل أحد مفاتيح الصراع الاستراتيجي .

4.    وهناك المصالح الأمريكية في المياه والزراعة في المنطقة ، والحصة الاستراتيجية الأمريكية في سوق الغذاء العربي الحالي والمتوقع ، وسعيها للحفاظ على توازن مفاتيح الصراع على الساحة الدولية الخاصة بالغذاء من خلال ترتيبات لزيادة قدراتها في الإنتاج الغذائي خارجياً وعلى رأسها إفريقيا .

المحور الرابع :

5.    امتلاك المعادن الاستراتيجية الثمانية ، وهي المعادن التي لا يمكن أن تستغني عنها الصناعة الاستراتيجية في العالم ، والتي تحتكر بشكل أساسي بواسطة لوبي المصالح والصهيوي أمريكي، وجانب كبير منها يوجد في مناطق النيل الأزرق ودارفور وجبال النوبة وشرق وشمال السودان. ويمكن النظر إليها في إطار الاستراتيجية الأمريكية التي تهتم بشكل أساسي بالسيطرة على مصادر الطاقة والموارد الطبيعية الاستراتيجية. 

المحور الخامس :

6.    الموقع الاستراتيجي للدولة ، وهو ما يميز السودان الذي يربط بين العالم العربي والقارة الإفريقية ويطل على مسافة 600 كيلومتر على البحر الأحمر ، فضلاً عن أن السودان يقع في قلب شريط المعادن والنفط الذي يقع ضمن الاستراتيجية الأمريكية في
إفريقيا والتي اهتمت بالسيطرة عليه من خلال إقامة قاعدة أمريكية في جيبوتي واستيفاء ترتيبات عسكرية في يوغندا وسعيها للسيطرة على البحر الأحمر ومنع تحويله لبحيرة عربية ، وترتيبات عسكرية في خليج غينيا ، ثم فصل جنوب السودان تمهيداً لتعزيز هذه الترتيبات من خلال استضافة قيادة الآفريكوم ، بجانب إدارة التنسيق الإقليمي ، مما جعل الولايات المتحدة تهتم باستيفاء ترتيبات توفر الأوضاع في السودان والتي تضمن تحقيق المصالح الأمريكية المتمثلة في توفر الاستقرار .

7.    مشروع تجميع النفط العربي والإفريقي عبر البحر الأحمر والسودان ، يعد ترتيباً استراتيجيا للأمن القومي الأمريكي لمواجهة المتغيرات الاستراتيجية التي يمكن أن تحدث في الشرق الأوسط ، وهو ما يؤكد أن مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية في استقرار السودان ، لكن تحت سيطرة تناسب المصالح الأمريكية.

 

المصالح والسياسات الصينية :

8.    هناك نمو متصاعد للدور الصيني على الصعيد العالمي.

9.    التصور الصيني الجديد تجاه إفريقيا ومنها السودان ، يبدو أنه سعى بقدر الإمكان للانطلاق على خلفية الفشل الغربي في إفريقيا.

الأهداف الأساسية للصين في إفريقيا :

10. تأمين مصادر استراتيجية للطاقة والمعادن الاستراتيجية والحصص الاستراتيجية في الأسواق العالمية ولكن وفق عمق استراتيجي جعلها تتحول من مجرد تامين التنمية الصينية لتتحول لترتيب استراتيجي بالغ الأهمية لتحقيق طموحات الصين على الصعيد الدولي  .

أهم  السياسات والوسائل الصينية لتعزيز علاقاتها مع إفريقيا:

أهم السياسات :

‌أ.               عدم التدخل في شئون الآخرين  .

‌ب.          تعزيز الثقة المتبادلة والتواصل السياسي والثقافي .

‌ج.           السعي بقدر الإمكان لمراعاة الفوارق بين الصين والدول الإفريقية من حيث الخصوصيات الثقافية والقومية والاجتماعية والعادات والتقاليد والمستوى التنموي .

‌د.              السعي لتأسيس البيئة الصالحة وتقديم الخدمات المطلوبة للاستثمار من خلال عقد اتفاقيات حماية الاستثمار وتجنب الضرائب الازدواجية مع الدول المعنية.

‌ه.              الاهتمام بالمسئولية الاجتماعية .

‌و.             دعم الجهود الإفريقية لتطوير طرق تنموية تناسب خصوصياتها الوطنية.

‌ز.توسيع نطاق إعفاء البضائع الإفريقية من الرسوم الجمركية الصينية .

‌أ.               الدبلوماسية الشعبية

‌ب.          توفير المنح التعليمية

‌ج.           التواصل الثقافي.

‌د.              تقديم مساعدات خاصة في مجال البنى التحتية .

‌ه.              تقديم مساعدات خالية من أية شروط سياسية لإفريقيا.

‌و.             التجارة والاستثمار .

‌ز.            الاهتمام بتحسين المرافق العامة المحلية.

‌ح.           الاهتمام بتنمية الموارد البشرية .

‌ط.           العمل الطوعي لمساعدة الدول الإفريقية في رفع قدرتها الذاتية على تحقيق التنمية الاقتصادية والتقدم الاجتماعي .

‌ي.           الاهتمام بقضايا السلم والأمن في إفريقيا .

‌ك.           المشاركة في عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام في إفريقيا

‌ل.            دعم الجهود الإفريقية لحل النزاعات وبسط السلم والأمن في القارة .

‌م.              تعيين مبعوث خاص للحكومة الصينية للشؤون الإفريقية  .

‌ن.            مشاركة سلاح البحرية الصيني في الجهود الدولية لمكافحة القرصنة البحرية في المنطقة.

11. رغم النجاح الذي حققته الصين في إفريقيا إلا انه هناك ملاحظات يجب الإشارة لها :

‌أ.               استخدام المساعدات كان له دور كبير في وضع الصين لأقدامها في إفريقيا   .

‌ب.          الجهود الصينية لمساعدة إفريقيا في رفع مستوى المعيشة وتعزيز القدرات التنموية لا زال ضعيفاً .

‌ج.           بعض الاتفاقيات التي عقدتها الصين مهدت لنقل أعداد كبيرة من العمالة الصينية الماهرة وغير الماهرة إلى إفريقيا قلل من فرص تحقيق الأهداف الإفريقية الخاصة بمحاربة الفقر .

‌د.              نقل مستوى من التقانة البسيطة والمتوسطة في ظل اتهامات بضعف الاهتمام بالبيئة ونقل التقانة الاستراتيجية التي تعزز من قدرة إفريقيا في السوق العالمي .

 

السودان في الحوار الاستراتيجي الأمريكي الصيني حول الشرق الأوسط ( هل يمكن أن يشكل مدخلاً لتحقيق مصالح السودان الاستراتيجية ) ؟

 

 

12.  حاجة الصين للنفط كقضية استراتيجية ، وإدراك وتفهم الولايات المتحدة لذلك بجانب حاجتها للتكنولوجيا العسكرية المتطورة .

1.    حاجة الولايات المتحدة للموقف الصيني الداعم لمصالحها وللتوازن الاقتصادي العالمي ، المتمثل أهمه في السعي لاستعادة الاستقرار الاقتصادي والارتباط الاستراتيجي التجاري بين بكين وواشنطن الذي يعبر عنه الميزان التجاري بينهما { 500 بليون دولار } وضخامة الاستثمار الصـيني في الولايات المتحدة وضخامة مبالـغ أموال الادخـار الصينية في الولايات المتحـدة { حوالي 2 تريليون دولار }  .

2.    النفط يشكل أهمية للولايات المتحدة الأمريكية التي تملك 2% من احتياطي العالم من النفط فيما تستورد 18 مليون برميل مـن احتياجاتها من الخارج ، سترتفع إلى 20.6 مليون برميل في عام 2015م ، هذا العجز الكبير هو الذي يدفع بالولايات المتحدة للسيطرة على منابع النفط في الشرق الأوسط حيث توجد حالياً بجانب إفريقيا وآسيا الوسطى .

3.    الصين تعتبر المستورد الأكبر للنفط الإيراني .

4.    السودان يعتبر مصدر مهم للغذاء والطاقة ، وسيكون على الولايات المتحدة الترتيب لتوفير طاقة مستقرة لما يزيد عن 2.6 مليون برميل يومياً تمثل العجز الأمريكي المتوقع من النفط خلال الفترة ما قبل العام 2015 ، فضلاً عن تأمين مخازن استراتيجية للمستقبل { هذا يعني أن الترتيب الأمريكي غالباً ما يتم خلال فترة الحكومة السودانية الحالية }.

5.    تعتبر إيران مصدراً مهماً وأساسياً للنفط .

……………..

 

1    2


أعلى ألصفحة

ألسيرة الذاتية

الاسم محمد حسين سليمان أبوصالح الميلاد 1960م الحالة الاجتماعية متزوج { خمسة من البنين والبنات } المؤهلات الأكاديمية : ألمزيد

دورات تدريبية

يعمل د. محمد حسين ابو صالح على تدريب الكوادر للعمل في مجالات التخطيط ألمزيد

محاضرات


إتصل بنا