أثبتت العديد من الدراسات أن السبب الرئيس لتخلف الدول النامية هو غياب أو ضعف التخطيط الاستراتيجي وغياب الرؤية الاستراتيجية الوطنية التي تجسد الإطار الذي يحدد خط سير الأمة بأجمعها مدفوعاً بكل طاقاتها وإمكاناتها ومواردها محمياً ومسنوداً بالإجماع الوطني عليه ، وصولاً لتحقيق الأهداف الاستراتيجية .

ولعله من البديهي إدراك أن المصالح الوطنية للدول في ظل التعقيدات المتزايدة للبيئة الدولية وبروز النظام العالمي الجديد ، لا يمكن تحقيقها إلا لأصحاب المزايا والقدرات التنافسية العالمية والقدرات التفاوضية ، من هنا فإن امتلاك القوة الاستراتيجية أو أحد عناصرها الأساسية ، وتحديد المسار الاستراتيجي للدولة ولمنظماتها وبلورة الرؤى الاستراتيجية تصبح مطالب ملحة لا سبيل عنها لبناء المستقبل ومواجهة تحدياته .

إن التاريخ يثبت أن الإرسال الحضاري كان دائماً يتم من مراكـز إرسال قوية ، ولعل ما يجري على الساحة الدولية في الوقت الراهن يشير إلى امتلاك الغرب للقوة الاستراتيجية ، وهو وضع يعني أن التخطيط للتعامل مع العولمة وإدارة الحوار الحضاري المكتمل والفعال بين الإسلام والغرب لا يمكن تحقيقه من المنظور الاستراتيجي إلا عبـر استراتيجيات إعلامية ودعوية وتعليمية تنطلق من مراكز قوة أي تستند على تخطيط استراتيجي اقتصادي وسياسي متقن .    

فالحديث عن التخطيط والتفكير الاستراتيجي الدولة أو المنظمة يعني الالتفات نحو الأمور الاستراتيجية والمسار الاستراتيجي ومواجهة التحديات والمهددات وتحديد الرؤى والأهداف الاستراتيجية على المدى البعيد ، وهو ما يعبر عنه بقيادة الدولة أو المنظمة ، وبطبيعة الحال فإن هذا العمل لا يمكن إنجازه من خلال الإدارة بمفهومها التقليدي أو التخطيط قصير الأجل الذي يلتفت نحو التفصيلات والهموم الصغيرة والأمور الروتينية اليومية .

يأتي هذا الكتاب كمحاولة  للمساهمة في سد العجز الكبير في المراجع العربية في مجال الإدارة الاستراتيجية ، فعلي الرغم من أهمية هذا المجال لازالت المكتبات خالية من مراجعها إلا من بعض الكتب والمراجع التي يتناول معظمها مجال الإدارة الاستراتيجية للشركات والمنظمات ، بينما يلاحظ ضعف المساهمات الفكرية في مجالات  التخطيط الاستراتيجي المتخصص ، كالتخطيط الاستراتيجي في الاقتصاد ، الإعلام ، التعليم .

يأتي الكتاب في ثلاثة أبواب يتناول الباب الأول المفهوم العام للتخطيط الاستراتيجي ، فيما يتناول الباب الثاني الاستراتيجيات المتخصصة ، من حيث تحليل البيئة الدولية والاستراتيجية السياسية والتخطيط الاستراتيجي الاقتصادي والتخطيط الاستراتيجي الإعلامي والتعليمي والدعوي . وتدعيماً للشرح فقد خصصنا الباب الثالث للحالات العملية ، حيث يتناول الفصل الأول آليات التخطيط الاستراتيجي في الدولة وفي المنظمات ، ويتناول الفصل الثاني حالة عملية في التخطيط الاستراتيجي على المستوى القومي ، ويتناول الفصل الثالث حالة عملية في التخطيط الإستراتيجي للشركات الصناعية ، فيما يتناول الفصل الرابع حالة عملية للتخطيط الاستراتيجي في مجال التعليم والدعوة .

ارجوا  أن يشكل نقطة انطلاق للباحثين للنقد والبحث والتفصيل والتخصص في سبيل تطوير هذا العلم الحيوي المهم .

 

فهرس التخطيط الاقتصادي

ألسيرة الذاتية

الاسم محمد حسين سليمان أبوصالح الميلاد 1960م الحالة الاجتماعية متزوج { خمسة من البنين والبنات } المؤهلات الأكاديمية : ألمزيد

دورات تدريبية

يعمل د. محمد حسين ابو صالح على تدريب الكوادر للعمل في مجالات التخطيط ألمزيد

محاضرات


إتصل بنا