بسم الله الرحمن الرحيم

المنظور الاستراتيجي لعلاقة السودان بجنوب السودان

د. محمد حسين أبوصالح

الخرطوم يونيو 2012م

 

تقديم

إن حادث انفصال جنوب السودان ليس أمراً عابراً يمكن المرور فوقه سريعاً ، فما جرى في العام 2011م بانفصال اكبر الدول الإفريقية لم يبدأ باتفاقية نيفاشا وإنما اكتمل بها ، وبالتالي سيكون من غير الممكن العبور فوق  الأحداث التاريخية مثل قانون المناطق المقفولة واندلاع الحرب بين الشمال والجنوب في مايو 1955م والسودان يحكم بقانون بريطاني علماني واستمرار الحرب طول نصف قرن من الزمان بدعم غربي صهيوني صليبي ، وغير ذلك من أحداث وعزلها  عن ما جرى في نيفاشا 2005 ،  لذا فإن التوصل لمنظور استراتيجي يؤسس للعلاقة بين السودان وجنوب السودان يقتضي عمل تحليل للبيئة الاستراتيجية للبلدين لإدراك الأبعاد الحقيقية لما يجري على هذه البقعة من الأرض، ومن ثم اقتراح الرؤية المناسبة للتعامل معها ،  وفيما يتعلق بهذه الورقة فسنكتفي بإبراز تلخيص لتحليل البيئة الاستراتيجية وقمنا بانتخاب بعض الموضوعات والأوضاع ذات الصلة بالورقة .

 

الأوضاع في جنوب السودان :

يمكن تلخيص البيئة المحلية فيما يلي :

1.     غياب رؤية وطنية استراتيجية حقيقية وعدم الإجماع عليها في الجنوب مع الضعف السياسي والقبلي مع إفرازات الهجرة للعدد الكبير من جنوبيي الشمال وتعقيدات خلق فرص عمل وخدمات لهم بعد أن اعتادوا على ذلك بالشمال ، يضعف فرص الاستقرار والإرادة الجنوبية ويعزز بالتالي من فرص التدخل الأجنبي في شأن جنوب السودان.

2.     جنوب السودان يعد دولة حبيسة ليس لها نوافذ عبر البحر  في ظل خطورة التعامل عبر دولة واحدة ،  مما يلقي عليه بتبعات كبيرة سياسية واقتصادية وأمنية ، إلا انه في نفس الوقت يعزز من فرص التعاون بين الدولتين في الشمال والجنوب .

3.     تصدير النفط عبر الشمال السوداني هو الخيار الأفضل ليس للبلدين فحسب بل ولدول أخرى كالولايات المتحدة والصين بالتالي فإن أنبوب النفط الذي يربط الحقول في ولاية الوحدة بميناء بورتسودان ، يشكل وضعاً لتحقيق مصالح مشتركة على الأقل في المستوى المرحلي.

4.     ضعف القدرة السياسية وغياب الرؤية الاستراتيجية التي تعبر عن الإرادة الوطنية الجنوبية .

5.     ضعف الأداء الاقتصادي وضعف البنيات التحتية والموارد البشرية والتقانة والاعتماد على النفط كمصدر أساسي مع ارتفاع معدلات البطالة .

 

6.     التباين العرقي وعدم وجود لغة مشتركة بخلاف عربي جوبا في ظل سيطرة الحركة الشعبية ذات التوجه الأيدلوجي ونفوذ الدينكا وارتباطها الوثيق بالغرب وإسرائيل، على الحكم في الوقت الراهن إلا أن استمرار ذلك رهين بترتيب جنوبـي جنوبي حقيقي لتوزيع السلطة والثروة .

7.     الأثر الأجنبي المتوارث على الحركة الشعبية أثر وسيظل يؤثر على الإرادة الجنوبية لفترة (ما ) ، الشئ الذي يمكن أن ينعكس على السودان ،  يدعم ذلك وجود مصالح ضخمة في الإقليم للولايات المتحدة ولإسرائيل التي ترى أن الجنوب هو مفتاحها على إفريقيا ، ولعل دخول الحركة الشعبية في صراع مع السودان بدلاً عن الانصراف عن تنظيم شئونها الداخلية لدليل على قوة الاثر الاجنبي علي السلطة السياسية في جنوب السودان .  

السودان:

يمكن تلخيص البيئة المحلية فيما يلي :

1.     ضعف القدرة التفاوضية على المستوى الاستراتيجي نتيجة لضعف مقومات القوة السياسية المتمثل في :

‌أ.        عدم وجود فكرة وطنية تعبر عن الحلم الوطني السوداني منذ الاستقلال في ظل أوضاع محلية وإقليمية وعالمية بالغة التعقيد ، مقروناً بضعف الفكر الاستراتيجي الوطني واستمرار حالة الاستقطاب السياسي .

‌ب.   عدم تحديد المصالح الوطنية الاستراتيجية والإجماع عليها منذ الاستقلال مقروناً بسلبية السلوك السياسي الذي لا يفرق في كثير من الأحيان بين الدولة والتنافس الحزبي تحليل البيئة السياسية .

‌ج.    عدم وجود رؤية استراتيجية تجاه الجنوب .

‌د.       مواجهة الاستراتيجيات الأجنبية بخطط تكتيكية أو قصيرة الأجل .

2.     اعتماد الدولة على النفط خلال السنوات الماضية في ظل ضعف الأداء في مجالات الزراعة أدى إلى خلل في أداء الاقتصاد الكلي نتيجة لخروج إيرادات النفط .

3.     التداخل الإثني والاجتماعي والاقتصادي مقروناً مع وجود موارد استراتيجية مشتركة بين السودان والجنوب تقع تحت طائلة اهتمام دولي مع قصور الظل الإداري للدولة يمكن أن يشكل مدخلاً للصراع وعدم الاستقرار في الحدود  كما يمكن أن يشكل مدخلاً للتعاون.

4.     يمتلك السودان أعداد كبيرة من الحيوانات التي تحتاج للمرعى والترحال جنوباً في فترات الصيف .

5.     يوجد 9 مليون من سكان السودان في الشريط مع جنوب السودان حيث يشكل جنوب السودان سوقاً أساسياً لهم .

6.     الإطلال على البحر الأحمر تتيح فرصة للسودان لتأسيس مصالح مع جنوب السودان .

7.     القدرة على إنتاج غذاء رخيص تميز السودان عن غيره بالنسبة لجنوب السودان .

8.     معظم أراضي السودان الزراعية تعتمد في زراعتها على الأمطار والمياه الجوفية ، إلا أن ذلك يتوقف على الحفاظ على الغابات بل ومدها شمالا ً ، وأن ارتفاع معدلات القطع الجائر للغابات بجنوب السودان يشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي .

9.     تنامي النعرات العرقية في ظل وجود خطط وسياسات أجنبية تقوم على تفتيت النسيج الاجتماعي من خلال الإثنية .

10.                        استمرار الصراعات في دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق في إطار رؤية كلية للدول الأجنبية في المنطقة ، وبالتالي فان ما يجري في هذا المناطق لا ينفك عن انفصال جنوب السودان كمرحلة تتبعها مراحل .

 

1    2    3    4


أعلى ألصفحة

ألسيرة الذاتية

الاسم محمد حسين سليمان أبوصالح الميلاد 1960م الحالة الاجتماعية متزوج { خمسة من البنين والبنات } المؤهلات الأكاديمية : ألمزيد

دورات تدريبية

يعمل د. محمد حسين ابو صالح على تدريب الكوادر للعمل في مجالات التخطيط ألمزيد

محاضرات


إتصل بنا