مفهوم التخطيط الاستراتيجي للبنى التحتية والعمران :

يقوم مفهوم التخطيط الاستراتيجي للبنى التحتية والعمران على توفير السند من البنى التحتية والتنمية العمرانية لتحقيق المصالح الوطنية الاستراتيجية ويتضمن الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية و البيئة والحفاظ على كل منها واستيفاء الترتيبات العمرانية المطلوبة لتحقيق الأمن بمفهومه الاستراتيجي .

 

التخطيط على خلفية الاستراتيجية العامة للدولة :

إن وضوح الرؤية الوطنية الاستراتيجية ووضوح المصالح المطلوب تحقيقها التي تجسدها الغايات القومية ، ينعكس على التخطيط الاستراتيجي العمراني ، العكس يعني تخطيط عمراني مرتبك .

إن كفاءة عمليات التخطيط الاستراتيجي القومي ومدى استناده على تحليل استراتيجي دقيق وكذا استناده على مجموعة المفاهيم المتخصصة في التخطيط الاستراتيجي ، ينعكس على كفاءة وجودة التخطيط الاستراتيجي العمراني ، يمكن فيما يلي ملاحظة أهم هذه الجوانب :

كفاءة التحليل الاستراتيجي يعني القراءة الدقيقة للبيئة المحلية والإقليمية والدولية ، ومن ثم يتم التعرف بوضوح على الأوضاع القومية من حيث الموارد والمزايا والقدرات والفرص ونقاط الضعف والمهددات والتحديات المحلية والعالمية ، في كافة الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية .. إلخ ، هذا يعني التعرف على الأهداف الاستراتيجية المباشرة وتلك المتصلة بالتغيير الاستراتيجي أو التعامل مع المهددات ، وبالتالي يتم توجيه الأهداف الاستراتيجية الخاصة بالبنى التحتية والعمران تجاه المصالح المحددة .

التعرف على الغايات القومية والأهداف الاستراتيجية ، من الأمثلة على ذلك ، تعرف المخطط الاستراتيجي العمراني على بعض القضايا الاجتماعية والسياسية بالدولة كقضايا التعدد الثقافي والإثني ، يجعل من الممكن إسهام هذا الجانب في التعامل مع تلك القضايا ، مثال لذلك قد يتم الإسهام في تشكيل النسيج الوطني من خلال سياسة إسكانية تأتي بمواطنين من القبائل المختلفة للسكن في حي معين ، والعكس قد يساعد في تعميق الفوارق والخلافات والانتماءات القبلية.

وضوح خطوات الإدارة الاستراتيجية للدولة ووضوح الفلسفة ، يعني التعرف على الأولويات ، خاصة تلك المتعلقة بتوفير الأوضاع المناسبة لتنفيذ الاستراتيجية ، ومن ثم يتم تحديد الأولويات في استراتيجية البنى التحتية والعمران .

التعرف على بعض القضايا مثل تلك المدن التي تظل مهددة بفيضانات الأنهار ، فيتم النظر إليها من منظور استراتيجي ، مثل نقلها عبر فترة زمنية محددة إلى مكان آخر ، مثال لذلك مدينة كسلا التي تقع بشرق السودان وظلت تواجه فيضان نهر القاش الذي يأتي من الهضبة الإثيوبية حاملاً كميات من المياه والطمي الذي يغذي التربة الزراعية ، قد يرى الإستراتيجيون نقل المدينة شمالاً لمسافة عشرين أو ثلاثين كيلومتراً خلال فترة زمنية طويلة قد لا يشعر بها المواطن . إن وضوح الرؤية يجعل من السهولة توجيه الخدمات إلى المنطقة الجديدة وكذا المشروعات الاستثمارية ، مع إضافة رقعة جغرافية إضافية جديدة للزراعة يمكن أن تستوعب آلاف من سكان المدينة .

التعرف على طبيعة وحجم الشراكات الاقتصادية والسياسية التي تزمع الدولة في تحقيقها ، يعني التعامل بوضوح تجاه هذا الأمر من وجهة النظر العمرانية .

التعرف على الأهداف الاستراتيجية في الاقتصاد ، يعني توفير البنى التحتية المناسبة ، ولك أن تتخيل أوضاع الموانئ وإمكانية اختناق الاستراتيجية القومية عند حدوث عجز في النقل أو في الموانئ .

إن التدبر في أهداف استراتيجية كتلك الخاصة بتحقيق حصص استراتيجية ضخمة في السوق العالمي { مثل سد جانب من فجوة الغذاء العربي والإفريقي والعالمي من قبل السودان } ، يعني التعرف على حجم الإنتاج الزراعي والصناعي الزراعي والغذائي ، والتوزيع الجغرافي ، كذلك التعرف على الأسواق سواء العربية أو الإفريقية أو العالمية ، وقبل ذلك التعرف على الأوضاع الراهنة من العمران والبنى التحتية ، وهكذا يتم وضع استراتيجية تلبي متطلبات هذه الأوضاع ، فيتم تحديد الطرق والأنفاق والسكك الحديدية المطلوبة وحمولتها خلال القرن القادم ، وكذا الموانئ المناسبة لتصدير هذه المليارات من أطنان الغذاء ، إن التعرف على الأسواق المستهدفة وكذا التعرف على قضايا وتحديات الاستراتيجية الاقتصادية ، يساعد في الوصول لاستراتيجية عمرانية جيدة ، ويساعد في اتخاذ ترتيبات استراتيجية قد تمتد إلى البيئة العالمية ، مثل ربط الدولة بشبكة الطرق والسكة حديد القارية والدولية وقد يتضمن استيراد كهرباء رخيصة من دول أخرى .

 

طبيعة الأوضاع الدولية وطبيعة المصالح الاستراتيجية الوطنية قد تفرض تأسيس مدن مالية وإلكترونية .

شبكة النقل السريع تعد ترتيباً استراتيجياً للتواصل الوجداني بين شعب الدولة ومن ثم تشكيل الانتماء للوطن ككل .

التعرف على الأوضاع الجيوستراتيجية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية ، يقود لوضع ترتيبات استراتيجية عمرانية للتعامل معها ، يشمل ذلك تأسيس مدن ومدن صناعية وزراعية جديدة في مواقع استراتيجية وربطها بشبكة النقل .

التعرف على التحديات يساعد في التخطيط المناسب للتعامل معها .

التعرف على الأوضاع الأمنية قد يقود لتأسيس مدينة بمكان ما لخلق حاجز من الحياة البشرية يمنع التسلل الإجرامي .

وضوح المصالح الوطنية الاستراتيجية يعني إمكانية تحديد طاقة شبكات البنية التحتية والمدن الجديدة والمناطق الصناعية المطلوبة وأماكنها .

المبادرة في التخطيط الاستراتيجي للبنى التحتية والعمران :

تعتبر المبادرة من أهم سمات الاستراتيجية على وجه العموم ، وبالتالي سنكتشف أنها سمة أساسية للتخطيط الاستراتيجي للبنى التحتية والعمران ، من ذلك تأسيس الأوضاع كما تريدها وليس كما تفرضه الظروف ، مثل تأسيس المدن الجديدة . إن وجود مدن تفرضها الظروف يعني تأسيس سكن لا يراعي التحديات والمتطلبات العمرانية .

تأثر التخطيط الاستراتيجي للبنى التحتية والعمران بالأوضاع القومية :

يتأثر التخطيط الاستراتيجي للبنى التحتية والعمران بالأوضاع القومية مثل عملية النزوح نحو المدن نتيجة للخلل التنموي وفجوة الخدمات .

عدم وجود استراتيجية قومية تسعى لإعادة التوازن وتحقيق تنمية متوازنة تراعي الأوضاع الجيوستراتيجية ، ينعكس سلباً على استراتيجية البنى التحتية والعمران، العكس يقود للتعامل استراتيجياً مع مثل هذه القضايا .

مرتكزات التخطيط الاستراتيجي للبنى التحتية والعمران :

هناك عدد من المرتكزات للتخطيط الاستراتيجي للبنى التحتية والعمران ، يمكن ذكر أهمها فيما يلي :

الاستغلال الأمثل لموارد الدولة ، وهذا يقود للآتي :

عدم تأسيس المدن والمناطق الصناعية وتوسيعها على حساب الأراضي الخصبة.

عدم تهديد المياه الجوفية .

عدم تأسيس المدن والمناطق الصناعية والبنى التحتية ، على حساب الآثار .

حماية الحياة البرية .

حماية الآثار ورعايتها .

مراعاة البيئة ، التلوث البصري ، التلوث السمعي ، التلوث البيئي . وعلى سبيل المثال أشارت بعض الدراسات لدور الغابات في حماية البيئة وامتصاص التلوث. وهذا يشير لتشابك الاستراتيجيات المختلفة فيما يتصل بحماية البيئة .

توفير نظام التخلص من النفايات ، النفايات الخطرة .

مراعاة الزحف الصحرواي ووقفه على المدى البعيد .

مراعاة الحفاظ على الغطاء النباتي ، الشئ الذي قد يفرض توفير غطاء نباتي في وحول المدن والمناطق الصناعية وشبكات الطرق والسكة حديد .

مراعاة الجفاف والتصحر ، الشئ الذي قد يقود لتوفير بنية تحتية من مشروعات حصاد المياه وغيرها .

بالنظر إلى البنود أعلاه يمكن ملاحظة ارتباط استراتيجية البنى التحتية والعمران بالترتيبات الدولية .

 

 

 

التكامل بين التخطيط الاستراتيجي القومي والتخطيط الاستراتيجي العمراني :

كفاءة التخطيط الذي يسعى للتنمية المتوازنة ومراعاة الأوضاع الجيوستراتيجية ينعكس على استراتيجية البنى التحتية والعمرانية ، من الأمثلة على ذلك نجد أن العديد من الدول الإفريقية تعاني من خلل في التخطيط الاستراتيجي خاصة في عدم مراعاته لنتائج التحليل الجيوستراتيجي ، حيث يلاحظ أن غالبية السكان الذين تصل نسبتهم في بعض الأحيان إلى 80 % من جملة السكان ، لا تتمتع مناطقهم إلا بنسبة ضئيلة من التمويل يصل في بعض الأحيان إلى 15 % فقط ، الشئ الذي يقود إلى خلل في التوازن التنموي وقصور الخدمات وبالتالي الهجرة من الريف إلى المدن حيث يتم ترييف المدن نتيجة لعدم استطاعتها على مقابلة الأعداد الكبيرة الوافدة ، ومع ذلك تستمر محاولات التكيف مع هذا الوضع من خلال ترتيبات غير استراتيجية بزيادة الخدمات وتأهيل الطرق في تلك المدن .. إلخ . إن الوضع سيكون مختلفاً في حال مراعاة الاستراتيجية الاقتصادية للتحليل الجيوستراتيجي وبالتالي يتم السعي لتأسيس أوضاع جا1ذبة في الريف وهذا يعني المبادرة بتأسيس البنى التحتية والعمران على خلفية استراتيجية اقتصادية تسعى لتحقيق تنمية متوازنة مستدامة .

الرؤية الاستراتيجية حول الموارد

قد يسأل البعض لماذا نستخدم هذه المواد في البناء ؟ هل تم اختيارها بناء على منطق علمي ؟ مثل الحفاظ على البيئة او لخفض استهلاك الطاقة أو الاستغلال الأمثل للموارد أو تحقيق الأمن بجانب أوضاع المناخ .. إلخ ، هذا السؤال يقود لأحد اهتمامات التخطيط الاستراتيجي في مجال البنى التحتية والعمران ، حيث يتم تحديد مواد البناء التي تستخدم في العمران والبنى التحتية ، من منظور استراتيجي يراعي البيئة والأمن والاستغلال الأمثل للموارد ، وبالتالي توجيه الصناعة الوطنية نحو هذا الجانب .

هوية المدينة :

يهتم التخطيط الاستراتيجي للبنى التحتية والعمران بإبراز هوية الدولة والمدينة ، ومن الشواهد على هذا الطراز العمراني الذي يدل على الإسلام في اسبانيا ، كما أن الناظر يمكنه التعرف على الصين أو اليابان من خلال صور المباني وطبيعة العمران فيها .

التخطيط الاستراتيجي للبنى التحتية والعمران والتعامل مع الأزمات :

تأسيس المدن والمناطق الصناعية والبنى التحتية على خلفية تحليل يراعي مناطق الزلازل والبراكين والفيضانات ومجاري الأنهار والخيران الموسمية . وبالتالي يتم منع وقوع الأزمة أو الكارثة مسبقاً .

 

 

أعلى ألصفحة

ألسيرة الذاتية

الاسم محمد حسين سليمان أبوصالح الميلاد 1960م الحالة الاجتماعية متزوج { خمسة من البنين والبنات } المؤهلات الأكاديمية : ألمزيد

دورات تدريبية

يعمل د. محمد حسين ابو صالح على تدريب الكوادر للعمل في مجالات التخطيط ألمزيد

محاضرات


إتصل بنا