التخطيط الاستراتيجي للموارد البشرية

الحقيقة الأبرز للدارس في علم تخطيط الموارد البشرية هو ميل معظم الكتب الخاصة بهذا العلم لتناول الموارد البشرية في إطار المنظمات ، وعلى هذا النسق تأتي التعريفات والمفاهيم والمرتكزات العلمية . إن النظر لإدارة أو تنمية الموارد البشرية سواء من منظور المنظمات لا يمكن أن يوفر الفهم الدقيق حولهما ، إلا أن هذا الحديث لا يعني عدم أهمية علم إدارة الموارد البشرية لمنظمات الأعمال ، وإنما قصدنا أن نبين أن هذا العلم قد لا يلبي بشكل كافٍ لتعقيدات الموارد البشرية على مستوى الدولة ، ومن ذلك تعقيدات تحقيق الأمن القومي المرتبطة بالموارد البشرية وتنفيذ الاستراتيجيات المختلفة في الاقتصاد والسياسة والإعلام .. إلخ ...

من المهم جداً ونحن نتناول الموارد البشرية على مستوى الدولة من منظور استراتيجي أن نتناول ذلك من خلال الاستراتيجية القومية التي تعبر عن المصالح الوطنية للدولة وكذا عقباتها والمشكلات التي تعترضها داخل الدولة وخارجها ، ومن الضروري بمكان أن الاستراتيجية القومية وما تشمله من استراتيجيات فرعية وما استندت عليه من تحليل استراتيجي ، توفر الرؤية الاستراتيجية الشاملة لما تريد أن تحققه الدولة وبالتالي طبيعة ونوع وحجم ومستوى الموارد البشرية المطلوبة لتنفيذ الاستراتيجية .. لذا فإن تناول موضوع الموارد البشرية على مستوى الدولة بشكل علمي ، يتطلب التطرق على الاستراتيجية القومية والمصالح الاستراتيجية وخارطة المسار الاستراتيجي ومن ثم التعرض للاستراتيجية ذات الصلة بالموارد البشرية وأهمها استراتيجية التربية والتعليم العام والعالي والثقافة والتدريب .

 

مفهوم التخطيط الاستراتيجي للموارد البشرية:

بنظر المؤلف، ( مفهوم التخطيط الاستراتيجي للموارد البشرية هو العملية المنظمة التي يتم من خلالها تعميم المعرفة وتأهيل وتوفير الموارد البشرية المطلوبة كماً وكيفاً وتوقيتاً ومكاناً ، المطلوبة لتحقيق المصالح الوطنية وذلك من خلال إحداث التنمية العقلية والنفسية والأخلاقية للأفراد ، بما في ذلك توفير الكوادر المدربة بالمستوى العالمي، أكاديمياً وفنياً وتقنياً وتشكيل السلوك الوطني والسلوك المهني وأنماط التفكير الإيجابي والإبداعي وتعزيز الانتماء للوطن وبناء السلوك الشخصي القويم وصبغه بالقيم الفاضلة من صدق وأمانة والتزام واحترام وإتقان للعمل واحترام لقيمة الزمن ، وتأسيس الشراكة بين مؤسسات التربية والتعليم والتدريب ومؤسسات الدولة.)

 

وهو بهذا يعمل لتوفير السند المطلوب لتحقيق المصالح الوطنية ويأتي في ثلاثة اتجاهات رئيسة هي :

1.     توفير الكوادر المدربة بالمستوى العالمي، أكاديمياً وفنياً وتقنياً، بالكم والزمن المطلوبين.

2.     تشكيل السلوك الوطني والمهني والانتماء للوطن.

3.     تعميم المعرفة، وتشمل هنا محو الأمية بمفهومها الواسع لكل المواطنين (أمية العلم والتقنية)، وتوسيع المدارك والثقافة والوعي لتتم من منظور محلي وعالمي، وامتلاك المهارات المطلوبة لممارسة الحياة الخاصة.

4.     تشكيل أنماط التفكير الإيجابي والإبداعي .

5.     تأسيس الشراكة بين مؤسسات التربية والتعليم والتدريب ومؤسسات الدولة.


 

أولاً: التخطيط الاستراتيجي: إن وضع استراتيجية الموارد البشرية ف يتطلب عمل التحليل الاستراتيجي، وستكون هناك حاجة ماسة لإجراء مسوحات  إحصائية ميدانية وعمل تحليل جيوستراتيجي في إطار تحليل الأوضاع القومية (SIMPESTووضع خلاصة التحليل الاستراتيجي في شكل نقاط قوة وضعف وفرص ومهددات (SWOT) ، وذلك كما يلي :

أولاً : تحليل ودراسة البيئة الداخلية ويشمل ذلك :

1.     دراسة الاستراتيجية القومية للتعرف على الغايات الوطنية المطلوب تحقيقها بنهاية الاستراتيجية ، ونقاط الضعف والقوة والفرص والمهددات والقضايا الاستراتيجية على المستوى العام.

2.     دراسة الاستراتيجية الاقتصادية للتعرف على المصالح الاقتصادية الوطنية المطلوب توفير السند البشري لها.

3.     دراسة الاستراتيجية السياسية للتعرف على المصالح السياسية الوطنية المطلوب توفير السند البشري لها.

4.     دراسة الاستراتيجية الاجتماعية للتعرف على المصالح الاجتماعية المطلوب توفير السند البشري لها.

5.     دراسة الاستراتيجية العلمية والتقنية والإعلامية والعسكرية للتعرف على المصالح الوطنية في هذه الجوانب، المطلوب توفير السند البشري لها.

6.     دراسة الاستراتيجيات الفرعية للتعرف على نقاط الضعف المطلوب علاجها والمهددات المطلوب التعامل معها بجانب التعرف على القضايا الاستراتيجية للاستراتيجيات الفرعية.

7.     دراسة طبيعة التغيير الاستراتيجي المطلوب إنجازه عبر استراتيجية الموارد البشرية .

8.     إن استراتيجية الموارد البشرية تتطلب إعداد تحليل استراتيجي يشمل الموضوعات التالية :

‌أ.                تحليل أوضاع المهارات والسلوك الوطني والمهني على المستوى القومي وحسب الولايات..

‌ب.            تحليل الشخصية.

‌ج.             تحليل أوضاع الموارد البشرية بالخدمة العامة ، نظم العمل والترقي والتحفيز والعقوبة.

‌د.               تحليل للبيئة الاستراتيجية المحلية كدراسة أوضاع  الرعاة ، المزارعين التقليديين ، العمالة الفنية ، ذوي الحاجات الخاصة .

‌ه.               دراسة أوضاع المعلمين ، المدربين .

‌و.              أوضاع مراكز التدريب على المستوى  القومي وعلى مستوى الولايات و قياس التوازن على المستوى الكلي.

‌ز.             أوضاع البيئة التدريبية والمدرسية

‌ح.             أوضاع مناهج التدريب  .

‌ط.             أوضاع مناهج التعليم .

‌ي.            أوضاع آليات  الموارد البشرية .

‌ك.            أوضاع الشراكات حول الموارد البشرية .

‌ل.             أوضاع التشريعات المتعلقة بالعمل والموارد البشرية .

‌م.               أوضاع السياسات الخاصة بالموارد البشرية .

ثانياً : تحليل البيئة الخارجية من منظور الموارد البشرية كما يلي :

‌أ.                من منظور التحديات والتطور العلمي والتقني

‌ب.            من المنظور الاقتصادي: النظام الاقتصادي العالمي، النظم والسياسات والأوضاع الاقتصادية العالمية، الاستراتيجيات الاقتصادية العالمية .

‌ج.             من المنظور السياسي: النظام السياسي العالمي، الاستراتيجيات الرئيسة، دراسة القوة الاستراتيجية وعناصرها ومرتكزاتها.

‌د.               من المنظور القانوني : الأوضاع القانونية الدولية والمعاهدات والاتفاقيات.

‌ه.               من المنظور التاريخي.

ثالثاً : اختيار التوجه الاستراتيجي : في هذه الخطوة تتم الاستفادة من المعرفة المنتجة من عملية التحليل الاستراتيجي ويتم النظر بعمق في طبيعة مصالح الدولة الاستراتيجية وفي الفلسفة الوطنية ، بغرض تحديد التوجه الاستراتيجي للدولة في مجال الموارد البشرية ،  وبشكل مبدئي يبدوا جلياً أن تحقيق قيمة مضافة للدولة (في الدخل القومي وفرص العمل) ، تتطلب اختيار توجه استراتيجي في مجال بعض الصناعات  وهو ما يعني استخدام تقانة متطورة تمكن من تحقيق الجودة العالمية مما يعني الحاجة لموارد بشرية بمستوى عالمي في المهارة والسلوك ، كما أن المحافظة على هذه الأسواق يعني الحاجة بكادر إداري بمستوى رفيع فضلاً عن توفر مهارات التفكير الإبداعي ، وبالنظر لمطلوبات اقتصاد المعرفة ومجتمع المعرفة ستكون هناك حاجة لتأهيل الموارد البشرية في هذا الاتجاه.

وإذا كانت فلسفة تأمين الحدود تتطلب تواجد بشري للسكان على الأرض في الأقاليم الطرفية ، فإن ذلك يعني أن تحقيق التنمية المتوازنة هو الطريق لذلك فضلاً عن كونها تحقق رضا المشاعر الوطنية وتؤمن الاستقرار ، وفي هذه الحالة فإن دراسة سوق العمل المستقبلي يجب أن تتم على خلفية هذه الفلسفة الاقتصادية وعلى هذه الخلفية يتم اختيار التوجه الاستراتيجي في الموارد البشرية فيما يختص بهذه الأوضاع.   

 

أهداف استراتيجية الموارد البشرية  :

على خلفية التحليل الاستراتيجي وعملات اختيار التوجه الاستراتيجي يتم  تحديد المهارات والسلوك المطلوب كماً وكيفاً وتوزيعاً ومن ثم تتم عملية تحديد الأهداف الاستراتيجية في مجال الموارد البشرية واهم ما يمكن أن تشمله ما يلي :

 توفير مورد بشري مؤهل بالكم والمستوى المطلوب لتحقيق المصالح الاستراتيجية الوطنية.

1.     الوضع أعلاه  يشمل تغيير الأنماط السلوكية وإعادة توازن هرم الموارد البشرية (جامعي بكالوريوس ، تقني ، فني دبلوم فني  ثانوي عمالة ماهرة، فاقد تربوي عمالة غير ماهرة) ويتضمن تعزيز القدرات في مجال التدريب المهاري ليشمل المهارات بالمستوى العالمي في كل المجالات المطلوبة لتحقيق المصالح الاستراتيجية الوطنية وكذلك التدريب المهاري النفسي واهم ما يشمله تحقيق الانتماء للوطن ، السلوك القيادي ، التواصل الفاعل ، الثقة بالنفس ، الانضباط .

2.     تطوير الثقافة الوطنية التي تتناسب وتتعامل مع الآتي :

3.     تحديات بناء القوة الشاملة ، الاجتماعية الثقافية والاقتصادية... .

4.     المهارات بالمستوى العالمي والتعامل مع التقنية الحديثة.

5.     السلوك الذي يحترم العمل والوقت .

6.     تعزيز وتطوير التفكير الإبداعي الإبتكاري .

7.     تعزيز ثقافة العمل الجماعي واحترام النظام والتقيد به واحترام البيئة .

8.     تعزيز القدرة الإدارية على المستوى الشخصي ( ثقافة التخطيط ، التنظيم ..).

9.     تحديات إدارة الشراكة الوطنية والصراع الاستراتيجي والتنافس الدولي :

10.     تشكيل الحس وتعزيز الانتماء الوطني .

11.     ترقية الوعي الاستراتيجي .

12.     تطوير السلوك السياسي الاستراتيجي الذي يُعلي الوطن والعلم .

13.     ثقافة السلام والتعايش السلمي .

14.     الإسهام في تشكيل واقع ثقافي يحافظ على ، ويطور الجوانب الايجابية .

15.     الإسهام في تشكيل واقع ثقافي يعالج الجوانب السلبية .

رابعاً : صياغة استراتيجية الموارد البشرية : وتضم الرؤية والرسالة والأهداف والسياسات الاستراتيجية العامة والتي تحدد المسار والرؤية الاستراتيجية الكلية للدولة حول المورد البشري ، وتشمل كذلك الاستراتيجيات الفرعية المتكاملة التالية :

1.     استراتيجية التعليم العام ( الأكاديمي والتقني ).

2.     استراتيجية التعليم العالي ( الأكاديمي والتقاني )..

3.    استراتيجية التدريب .

خامساً : تنفيذ الاستراتيجية :

1.     وتشمل هذه الخطوة تحقيق التكامل والتناسق للنشاط الوطني حول الموارد البشرية واستيفاء الترتيبات التي تؤمن كفاءة التنفيذ ويشمل :

2.     إعادة صياغة التشريعات المتعلقة بالموارد البشرية حتى تصبح مناسبة ومتسقة مع الاستراتيجية .

3.     تأسيس الشراكات بين الحكومة والمجتمع والقطاع الخاص بما يضمن توجيه النشاط الوطني ليتم وفق مطلوبات تحقيق استراتيجية الموارد البشرية.

4.     إعادة الهيكلة الإدارية لأجهزة الدولة في مجال الموارد البشرية بما يضمن وجود نظام يمكن من تنفيذ الاستراتيجية بكفاءة ويضمن التنسيق بين الأطراف المعنية .

5.     تشكيل الوعي بأهمية الاستراتيجية لضمان تنفيذ الاستراتيجية .

6.     تأهيل القيادات الاستراتيجية في الحكومة والمجتمع فيما يتصل بالاستراتيجية.

ثالثاُ المتابعة والتقييم :

7.     إنتاج مؤشرات القياس تحديد الـ ( Base Line) للبداية والمنتهى .

8.     تطوير منظومة المتابعة والقياس .

 

 

ألسيرة الذاتية

الاسم محمد حسين سليمان أبوصالح الميلاد 1960م الحالة الاجتماعية متزوج { خمسة من البنين والبنات } المؤهلات الأكاديمية : ألمزيد

دورات تدريبية

يعمل د. محمد حسين ابو صالح على تدريب الكوادر للعمل في مجالات التخطيط ألمزيد

محاضرات


إتصل بنا